أخبارمقالات

محمد .. الصوت والصورة والإحساس

الزميل الصحفي الراحل محمد عيضة (ريشة رقمية)
الزميل الصحفي الراحل محمد عيضة (ريشة رقمية)

نادرا ما تجد صحفيا يؤمن بالإعلام كرسالة، في ظل واقع صحفي يتسم بالسخف، بل أن معظم من يقدمون انفسهم للمجتمع المحلي والخارجي على أنهم صحفيون معظمهم جهلة ولا يدركون جوهر الصحافة كمهنة للمتاعب على درب طويل من المخاطر.

وعلى سبيل الاستشهاد نستشهد بشهداء آمنوا بالإعلام كرسالة، واخلصوا في عملهم لوجه الحقيقة، وكانوا أكثر ادراكا بالمخاطر التي تحيط بهما من كل جانب، ومع ذلك لم تنطفئ عدسات كاميراتهم إلا بعد أن انطفأت أرواحهم بالرصاص تارة والعبوات الناسفة تارة أخرى.

منهم الشهيد نبيل القعيطي رحمه الله والشهيد محمد عيضة رحمه الله والذي استشهد اليوم في مدينة المكلا إثر عبوة ناسفة زرعت في سيارته.

زاملت محمدا في بداية مسيرته التلفزيونية في قناة السعيدة، المدرسة التي أسستنا على مداميك أخلاقيات العمل الصحفي، كان محمد مصورا نبيها وذا احساس عالٍ، وحينما يقف خلف الكاميرا لم يكن يلتقط صورة أو مشهد، بل كان ينفذ إلى ما لا يمكن رؤيته في لقطة عامة، وهي التفاصيل الصغيرة في عمق المشهد ذاته، كما لم تكن عيناه تقف عند محيط الأحداث، بل تعبر إلى مشاعر الحزن والوجع والانكسار والخوف، الفرح، الفخر، النصر، الرضا والقناعة، وكان رحمه الله يجسد كل ذلك بحس صحفي وإنساني رفيع