ما الذي يمكن أن يدفع رجلًا إلى عرض مكتبته التي جمعها على مدى سنوات للبيع؟ ولماذا اختار التخلي عن عشرات الكتب والمراجع التي كانت جزءًا من مكتبته، في وقتٍ كان يمكن أن يحتفظ بها أو يواصل جمع المزيد منها؟
القصة بدأت عندما وجد هذا المثقف اليمني نفسه أمام حاجةٍ لم يكن يتوقع أن يبيع من أجلها ما جمعه طوال سنوات؛ فابنه أحمد لطف الشرفي، طالب المستوى الثاني في قسم الجرافيكس بكلية المجتمع بمحافظة عمران، يحتاج إلى جهاز كمبيوتر لمواصلة دراسته، بعد تعطل الجهاز الذي كان يستخدمه.
وقال الأب إن ابنه أبلغه بأن الدراسة في تخصصه تعتمد بشكل أساسي على الكمبيوتر، وأن عدم توفير جهاز مناسب قد يضطره إلى إيقاف دراسته. حاول البحث عن المال، وتمكن من جمع نحو 160 ألف ريال يمني، لكنه لم يستطع استكمال المبلغ المطلوب لشراء جهاز يتناسب مع البرامج التي يستخدمها نجله.
ومع ضيق الخيارات، بدأ يبحث عما يمكن بيعه، فلم يجد ما يملكه سوى مكتبته؛ وهي مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع التي جمعها على مدى سنوات، في اللغة العربية والأدب والنقد والبلاغة والشعر، بينها مؤلفات للجاحظ والرافعي وشوقي ضيف وعبد القاهر الجرجاني وابن خلدون، إضافة إلى دواوين شعرية ومراجع جامعية.
ويعرض الرجل مكتبته للبيع، بحسب قوله، ليس بحثًا عن الربح، وإنما للحصول على قيمة جهاز كمبيوتر محمول يساعد ابنه على مواصلة دراسته، آملًا أن تشتريها جامعة أو مؤسسة تعليمية أو أكاديمية تستفيد من محتوياتها.
وتأتي هذه الواقعة في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها المثقفون والأكاديميون في اليمن، حيث اضطر بعضهم، وفق روايات متداولة، إلى بيع كتب ومقتنيات من مكتباتهم الخاصة لتوفير احتياجات أساسية أو مساعدة أبنائهم على مواصلة التعليم.
هكذا تحولت مكتبةٌ جُمعت صفحاتها على مدى سنوات إلى ثمنٍ محتمل لجهاز كمبيوتر؛ في مفارقة تختصر جانبًا من واقع المثقف اليمني اليوم.
لماذا باع هذا اليمني مكتبته؟

حلول بوست


