أخبار

كلية الطب بجامعة عدن تنظم ندوة علمية بمناسبة الأسبوع العالمي للوقاية من العدوى

نظم قسم طب المجتمع والصحة العامة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة عدن، بمشاركة طلاب الدفعة التاسعة، ندوة علمية بمناسبة الأسبوع العالمي للوقاية من العدوى 2026م، تحت شعار «الوقاية من العدوى عبر الأجيال: الماضي، الحاضر، والحماية»، بحضور ممثلين عن وزارة الصحة العامة والسكان وقيادة جامعة عدن وعمادة كلية الطب والعلوم الصحية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والأطباء والباحثين والكوادر الصحية والطلاب

وهدفت الندوة إلى تعزيز الوعي بأهمية الوقاية من العدوى ومكافحتها، وترسيخ مفاهيم سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية، وإبراز دور المؤسسات الأكاديمية والصحية في تطوير الممارسات الوقائية المبنية على الأدلة العلمية، فضلًا عن تنمية المهارات العملية المتعلقة بالتدابير الوقائية والحد من مخاطر انتقال العدوى.

الكلمات الافتتاحية

استُهلت فعاليات الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها الدكتور/ إبراهيم صالح، الذي تولّى تقديم وإدارة فقراتها، حيث رحّب بالحاضرين من القيادات الأكاديمية وممثلي وزارة الصحة العامة والسكان والأساتذة والأطباء والباحثين والكوادر الصحية والطلاب، وخصّ الشخصيات الرسمية المشاركة بالترحيب، كلًّا باسمه وصفته، مثمّنًا حضورهم ومشاركتهم في هذه الفعالية العلمية.

وأعقبت الكلمة الترحيبية تلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم تلاها الطالب/ حسان عبدالفتاح، تلتها الكلمات الرسمية لممثلي الجهات الأكاديمية والصحية المشاركة.

وفي مستهل الكلمات، ألقى الدكتور/ عبدالرحمن يوسف كلمةً نيابةً عن طلاب الدفعة التاسعة بقسم طب المجتمع والصحة العامة، تناول فيها أهمية الوقاية من العدوى من منظور الصحة العامة، باعتبارها مسؤولية مؤسسية ومجتمعية تتجاوز الإجراءات الوقائية التقليدية، مؤكدًا ضرورة تعزيز الترصد الوبائي، وتقليص الفجوة بين المعرفة والتطبيق، وربط نتائج البحوث العلمية بالممارسات الصحية وصناعة القرار.

كما أشار إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والصحية، وتوجيه البحوث نحو معالجة المشكلات الصحية ذات الأولوية، بما يسهم في تطوير تدخلات وقائية قابلة للتطبيق والتقييم.

من جانبها، ألقت الأستاذة الدكتورة/ سيناء عبدالله يوسف، رئيسة قسم طب المجتمع والصحة العامة، كلمة القسم، تناولت فيها أهمية تعزيز الوعي العلمي بالوقاية من العدوى ومكافحتها، ودور المؤسسات الأكاديمية في إعداد وتأهيل الكوادر الصحية، ودعم الأنشطة البحثية والتوعوية التي تسهم في تحسين الممارسات الصحية وخدمة المجتمع.

وفي كلمة وزارة الصحة العامة والسكان، أكد الدكتور/ أمين سلمان، مدير عام الجودة ومكافحة العدوى، أهمية تطبيق معايير الجودة والسلامة داخل المؤسسات الصحية، وتطوير برامج الوقاية من العدوى ومكافحتها، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

كما ألقت الدكتورة/ إيمان علي باصديق، نائب عميد كلية الطب والعلوم الصحية لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، كلمةً نيابةً عن عمادة الكلية، تناولت فيها أهمية الأنشطة العلمية والبحثية في تطوير التعليم الطبي، وتعزيز التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، ودعم الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية.

من جهتها، ألقت الدكتورة/ مايسة النوبان، مدير وحدة الجودة بجامعة عدن، كلمةً نيابةً عن قيادة الجامعة، سلطت فيها الضوء على أهمية ترسيخ مفاهيم الجودة والتحسين المستمر، وتعزيز ثقافة سلامة المرضى، ودور المؤسسات الأكاديمية في دعم الممارسات الصحية القائمة على المعايير العلمية.

محاضرات علمية متخصصة

وتضمن البرنامج العلمي للندوة محاضرتين تناولتا جودة الخدمات الصحية وتطور مفاهيم الوقاية من العدوى ومكافحتها.

ففي المحاضرة الأولى، استعرضت الدكتورة/ مايسة النوبان موضوع «معايير جودة الخدمات الطبية وسبل تطويرها»، مسلطةً الضوء على أهمية تطبيق معايير الجودة في المؤسسات الصحية، ودورها في تحسين الأداء وتعزيز سلامة المرضى.

وفي المحاضرة الثانية، تناولت الدكتورة/ إيناس عقلان شعار الأسبوع العالمي للوقاية من العدوى 2026م:

Generations of Infection Prevention: Past. Present. Protected.

واستعرضت تطور مفاهيم الوقاية من العدوى عبر الأجيال، وأهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة، وتوظيف المعارف العلمية الحديثة في تطوير الممارسات الوقائية وبناء أنظمة صحية أكثر أمانًا واستدامة.

الجانب العملي والتطبيقي للتدابير الوقائية من العدوى

وفي إطار ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، تضمن البرنامج أنشطة تطبيقية وتوعوية ركزت على التدابير الأساسية للوقاية من العدوى، والتعريف بالاستخدام الصحيح لمعدات الوقاية الشخصية (Personal Protective Equipment – PPE)، وكيفية اختيارها وفقًا لطبيعة الإجراءات الطبية ومستوى مخاطر التعرض للعدوى.

وشملت الأنشطة التدريب على الممارسات الصحيحة لنظافة اليدين، والتعريف بأنواع معدات الوقاية الشخصية، وطرق ارتدائها وخلعها بصورة آمنة، إلى جانب التوعية بأهمية الالتزام بالاحتياطات القياسية (Standard Precautions) والاحتياطات الإضافية المبنية على طرق انتقال العدوى (Transmission-Based Precautions).

كما تضمن الجانب العملي نشاطًا توعويًا بعنوان «البصمة الميكروبية للأيدي» (Microbial Handprint)، بهدف إبراز أهمية نظافة اليدين ودورها في الحد من انتقال الكائنات الدقيقة داخل المؤسسات الصحية.

وركّز النشاط على توضيح مفهوم التلوث الميكروبي للأيدي، والاستعانة بالبصمة الميكروبية لإظهار وجود الكائنات الدقيقة على سطح الجلد، مع إبراز الفروق المحتملة قبل تنظيف اليدين وبعده، بما يعزز إدراك المشاركين لأهمية الالتزام بالممارسات الصحيحة لنظافة اليدين.

ويمثل هذا النشاط وسيلة تعليمية توضيحية لرفع الوعي بأهمية نظافة اليدين، دون اعتباره اختبارًا معياريًا مستقلًا لتقييم كفاءة تنظيف اليدين أو إثبات خلوهما من الكائنات الدقيقة.

وأكد الجانب التطبيقي أهمية تحويل المعرفة العلمية إلى مهارات عملية وسلوكيات وقائية مستدامة، وتعزيز الالتزام المهني بإجراءات الوقاية من العدوى، بما يسهم في حماية المرضى والعاملين الصحيين والحد من مخاطر العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية.

مناقشات علمية حول التحديات والحلول

وشهدت الندوة جلسة نقاشية مفتوحة تناولت أبرز التحديات التي تواجه تطبيق إجراءات الوقاية من العدوى في المؤسسات الصحية والأكاديمية، وسبل تطوير الممارسات الوقائية وتعزيز الالتزام بها.

وركزت المناقشات على أهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل المستمر، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، وتوفير المستلزمات الوقائية الأساسية، والاستفادة من البحوث العلمية والبيانات المحلية في تحديد أولويات التدخل وتحسين جودة الرعاية الصحية.

كما أكدت أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والصحية في دعم الدراسات التطبيقية، وتحويل نتائجها إلى إجراءات عملية تسهم في تعزيز سلامة المرضى والعاملين الصحيين.

توجهات وتوصيات لتعزيز الوقاية من العدوى

وفي ضوء المحاور العلمية والتطبيقية للندوة، برزت مجموعة من التوصيات المقترحة، أبرزها تعزيز أنظمة الترصد الوبائي للعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، وتطوير مؤشرات الأداء لقياس الالتزام بالتدابير الوقائية، ودعم برامج التدريب المستمر وترسيخ ثقافة الجودة وسلامة المرضى داخل المؤسسات الصحية.

كما شملت التوصيات المقترحة تعزيز التدريب العملي على نظافة اليدين والاستخدام الصحيح لمعدات الوقاية الشخصية، وتوظيف الأنشطة التعليمية التفاعلية، ومنها البصمة الميكروبية، في رفع الوعي بأهمية الالتزام بالتدابير الوقائية، إلى جانب اعتماد أساليب تقييم عملية مناسبة لقياس كفاءة أداء المهارات الوقائية.

وأكدت التوجهات المطروحة أهمية تعزيز التعاون بين وزارة الصحة العامة والسكان وجامعة عدن والمستشفيات، وتشجيع البحوث العلمية التطبيقية التي تستهدف المشكلات الصحية ذات الأولوية، والاستفادة من نتائجها في تطوير السياسات والممارسات الوقائية.

كما شددت على أهمية دمج مفاهيم الوقاية من العدوى والتدريب العملي على مهاراتها ضمن برامج التعليم الطبي والتدريب السريري، بما يسهم في بناء منظومة مؤسسية مستدامة تقوم على المسؤولية المشتركة والتقييم المستمر والتحسين المبني على الأدلة العلمية.

تعزيز الشراكة بين الجامعة والقطاع الصحي

وتعكس هذه الندوة حرص قسم طب المجتمع والصحة العامة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة عدن على تفعيل دوره الأكاديمي والبحثي والمجتمعي، وتعزيز مشاركة طلاب الدراسات العليا في تناول القضايا الصحية ذات الأولوية، والمساهمة في نشر الوعي وتطوير المعارف والمهارات العملية.

كما تمثل الفعالية فرصة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجامعة ووزارة الصحة والمؤسسات الصحية، بما يدعم توظيف البحث العلمي والتدريب التطبيقي في مواجهة التحديات الصحية، ويسهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز سلامة المرضى.

وتؤكد هذه المناسبة أهمية الانتقال من التوعية النظرية إلى الممارسات المؤسسية المستدامة، ومن المعرفة العلمية إلى التطبيق العملي والتدخلات المبنية على الأدلة، بما ينسجم مع أهداف الصحة العامة في الوقاية من الأمراض وحماية صحة المجتمع.

وتبقى الوقاية من العدوى مسؤولية مشتركة لا تتحقق بالمعرفة وحدها، بل تتطلب وعيًا علميًا ومهارات عملية والتزامًا مهنيًا وتكاملًا مؤسسيًا مستدامًا، من أجل بناء بيئة رعاية صحية أكثر أمانًا وحماية صحة الإنسان والأجيال القادمة.