أكد مستشار مكتب رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية الأستاذ فارس النجار أن اعتماد مجلس المديرين التنفيذيين للمؤسسة الدولية للتنمية (IDA) مشروع "النقد مقابل التغذية وسبل العيش" بقيمة إجمالية تبلغ 101.8 مليون دولار، يمثل أولى ثمار إطار الشراكة القُطرية الجديد بين اليمن ومجموعة البنك الدولي للفترة 2026-2030، ويعكس تحولًا في طبيعة الدعم الدولي المقدم لليمن.
وأوضح النجار أن المشروع، الذي يشمل منحة بقيمة 100 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية وتمويلًا مشتركًا بقيمة 1.8 مليون دولار من الصندوق الائتماني متعدد المانحين لصمود اليمن وتعافيه وإعادة إعماره، يأتي ضمن الحزمة الأولية لإطار الشراكة الجديد البالغة 285 مليون دولار، ليرفع إجمالي المنح المقدمة عبر المؤسسة الدولية للتنمية منذ عام 2016 إلى أكثر من 3.9 مليار دولار.
وأشار إلى أن أهمية المشروع لا تكمن في قيمته المالية فقط، وإنما في تغير نموذج انخراط البنك الدولي، عبر الانتقال التدريجي من الاستجابة الإنسانية التي تنفذها الوكالات الأممية إلى دعم المؤسسات الوطنية وتمويلها بشكل مباشر، لافتًا إلى أن المشروع يتضمن مكونات لتعزيز القدرات المؤسسية، وتطوير نظم الحماية الاجتماعية، والمدفوعات الرقمية، وتسهيل حصول المستفيدين على الوثائق الثبوتية، بما يسهم في بناء مؤسسات الدولة إلى جانب تقديم الدعم للأسر المستهدفة.
وأضاف النجار أن توقيت المشروع يكتسب أهمية خاصة في ظل تراجع التمويل الإنساني، موضحًا أن تمويل قطاع التغذية خلال عام 2025 لم يتجاوز 10% من الاحتياجات، في وقت تقلصت فيه الخدمات التغذوية بنحو 63%، بينما تشير التقديرات إلى معاناة نحو 2.4 مليون طفل دون سن الخامسة و1.5 مليون امرأة حامل ومرضع من سوء التغذية الحاد، مع توقع مواجهة 5.4 مليون شخص لانعدام الأمن الغذائي الحاد خلال موسم العجز في مناطق الحكومة الشرعية.
وبيّن أن إطار الشراكة الجديد يمهد أيضًا لمرحلة التمويل المباشر للمؤسسات اليمنية، وهو ما يعكس ثقة دولية بالإصلاحات الحكومية في إدارة المالية العامة والإيرادات، وينقل الحكومة من موقع متلقي المساعدات الإنسانية إلى شريك تنموي في إدارة التمويلات.
واختتم النجار تصريحه بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي للمشروع لن يقاس بقرار اعتماده أو بحجم التمويل، بل بقدرة المؤسسات على تنفيذ مكوناته بكفاءة وتحويلها إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين وتعزز التعافي الاقتصادي والاجتماعي في اليمن.



